زينب خوجة

الاختناقاتُ مداخنَ تالفة
تحصد أرواح غربانِ الضياع
منذ زمنٍ تعيس
في الطّريقِ إلى قريةٍ نائية بباصٍ عتيق
بحثاً عن دفئ أحضانٍ لأبوينِ معدمين
مساحاتٌ ترابية تخفي ماهندسته
مساطر المعبّدين للأرصفةِ الخافتة تحتَ وابلِ الصحراء الصفراء
احتجت إلى الرّحيل
لذلك أدرت ظهري لكلّ الموجودات
للنهر في
شمالِ بيتنا العتيق
لشجرةِ التينِ المبتورة
للطّريقِ الطويلِ الذي انتظرتُ أحدهم فيه
لصوتِ تكبيراتِ الجامع الكبير
وهي ترفع الأذان للصلاة
لنعي من مات،
وللبحثِ عن طفلٍ تاه،
للدمِ سال من جبينِ المئذنة
من فمِ بندقيةٍ دخيلة
للشّمسِ تضربُ جبهة البستانِ القديم،
للغروبِ يرث المدينة ظلاماً ،وأسراراً كثيرة
للحكايات،
للذكريات،
للمفردات،
لتنور أمي،
للشتاء الموحل بالذكرى
للمدفأة تختنق بأنفاس الورق يحترق
للمارة،
للسوق اليتيم
لصرخاتِ تشرين المحترقة في سينما شهرزاد
لملعبِ المدينة المجاورة المختنق بالدخان والرصاص والحجارة
لرصاصِ حقدٍ على رغيفِ خبزِ جارنا
فعجنه بدم حامله
لرصاصٍ اخترق الكتب على يدِ طلاب المدينة ليستقر في قلوب فتية
وحدها الحدود الأعجمية كانت بانتظاري
و أنا أخلعُ على بعدِ خطوة منها ذاتي
وأمضي وحيدة دون كل أشيائي
دوني أنا
لأرحلَ أنا
ويبقى ظلي غباراً يتنفس هواء المدينة