الهجرة بين الحلم والمعاناة

هزار بصري


الغربة، كلمة تحمل في طياتها مشاعر متباينة من الشوق والمعاناة، هي تلك الرحلة التي نبدأها بحثاً عن حياة أفضل أو هروباً من واقع مرير.
في البداية، يكون الحماس سيد الموقف، حيث نغمر أنفسنا في اكتشاف مكان جديد وثقافة مختلفة، لكن سرعان ما تبدأ الغربة في نسج خيوطها حولنا، فتخنقنا ببطء.

تتسلل المعاناة إلى أيامنا مع كل صباحٍ ننهض فيه لنواجه الحياة الروتينية التي لا تتغير. العمل، المنزل، ثم العمل مجدداً، دورة لا نهاية لها. نمضي وقتنا في السعي وراء لقمة العيش، محاولين الاندماج في مجتمع جديد، نحاول تقليد لغتهم، فهم عاداتهم، وربما حتى نكتسب صداقات، لكن دائماً هناك شعور خفي بأننا مختلفون وكأننا نعيش على الهامش، متفرجون على حياة لا يمكننا أن ننتمي إليها بالكامل.

وسط كل ذلك، يشتد الشوق للوطن، للحظات البسيطة التي كنا نظنها عادية ، نشتاق لرائحة الخبز الطازج في أزقة الحي، لصوت الأذان الذي كان يوقظنا كل صباح، لوجوه أحببناها وما زلنا نحتفظ بها في ذاكرتنا ،لكن الشوق لا يقف عند هذا الحد، بل يتعمق مع إدراكنا أننا ربما لن نستطيع العودة. الظروف التي دفعتنا للرحيل لا تزال قائمة، أو ربما أصبحت العودة مخاطرة لا نستطيع تحملها.

وهكذا، نبقى عالقين بين عالمين. نعيش هنا جسدياً، لكن أرواحنا تظل معلقة هناك، في الوطن. نحاول التعايش، نبحث عن معنى وسط الروتين القاتل، نصنع لأنفسنا حياة جديدة، لكن دائماً يبقى السؤال: هل نحن هنا حقاً أم أننا مجرد ظلال لأنفسنا، ننتظر يوماً قد لا يأتي أبداً؟؟