لهنك إبراهيم

من خلال بعض المصادر التاريخية المعروفة تم ذكر الكُرد المسيحيين باسم اليعاقبة أو النسطوريين.
وهنا نقدم ثلاثة مصادر ألا وهي رحلات ماركو بولو للتاجر والمستكشف الإيطالي ماركو بولو وكتاب مروج الذهب ومعادن الجوهر للمسعودي وورقة بحثية تحت العنوان (ديانة الكُرد) المنشورة في مجلة كلية الدراسات الشرقية بجامعة لندن للمستشرق جودفري رولز دريفر.
يعتنق معظم الكُرد الديانة الإسلامية بمختلف مذاهبها وطوائفها منذ بدء انتشارها في كُردستان إلى جانب دياناتهم القديمة كالزرداشتية واليارسانية (الكاكائية أو الحق الإلهية) والبابائية والإيزيدية.
ذكرت العديد من المصادر عن وجود الكُرد المسيحيين ولا ننسى اليهود الكُرد الذين هاجروا إلى فلسطين بعد أن تأسسّت دولة لليهود (إسرائيل) من خلال وعد بلفور.
إلى جانب الكُرد المسيحيين القدامى المذكورة في المصادر اعتنق عدد من الكُرد في العصر المعاصر الديانة المسيحية. فوفقًا للتعداد الوطني في كازاخستان عام 2009، هناك 203 كُردي مسيحي في كازاخستان فقط.
ذكر المسعودي في كتابه الشهير مروج الذهب ومعادن الجوهر عن الكُرد المسيحيين الذي سمّاهم بالنصارى وهم اليعاقبة والجورقان (وهم قبيلة من الكُرد بين العراق وهمذان) وكان ديارهم في بلاد الموصل وجبل الجودي.
إلا أنّه أشار إلى معلومات حول أصل الكُرد بسرده لمعلومات ترجعهم بالنسب إلى ربيعة ابن نزار، والبعض الآخر من الكُرد سماهم الشوهجان الذين يقطنون بلاد ما بين الكوفة والبصرة إلى ولد ربيعة بن نزار ابن معد أما نسب الأصناف الأخرى من الكُرد من الماجرادان والهلبانية والسراة والشادنجان واللزبة والمادنجان والمزدنكان والبارسان والخالية والجبارقية والجاوانية والمستكان والدبابلة إلى مضر بن نزار. وهذا الكلام لا أساس لها من خلال التاريخ والأبحاث التي درستْ الكُرد.

أما ماركو باولو ذكر في كتابه الرحلات في الفصل السادس الدائر حول محافظة الموصل وسكانها عن وجود الأثنية الكُردية في جبال موصل، بعضهم من المسيحيين من الطائفتين النسطورية واليعقوبية والبعض الآخر من المحمديين (يقصد بهم اللذين يعتنقون الإسلام).
ليضيف صفة سيئة عنهم بأنهم عديمي المبادئ ومهنتهم هي سرقة التجار والقوافل عندما لا تكون محمية بشكل كافٍ كعرب البدو.
المصدر الثالث الذي تم البحث فيه عن الكُرد المسيحيين ألا وهو دراسة للمستشرق دريفر الذي ذكرناه سابقاً( ديانة الكُرد) الذي يبدأ بتمهيد قصير عن الكُرد المسلمين المسيحيين ويتعمّق بعده عن الكُرد القزلباش(العلويين) و الإيزيديين والبابائيين.
حيث ذكر الطوائف المسيحية في كردستان اليعاقبة والأرمن والنسطوريين، والأرمن يقصد بالكنيسة الأرمينية على ما أعتقد، حيث القلّة من الكُرد ينتمون إلى الكنيسة الأرمينية واليعقوبية، أما النسطوريون يضمون القسم الأكبر من الكُرد المسيحيين، فعندما يعتنق الكُردي المسيحية فغالباً ماينتمون إلى الكنيسة النسطورية.
ليضيف الباحث الأرمني غارنيك أساتريان، أستاذ في جامعة يريفان من خلال بحثه (تمهيد لدراسة حول الكُرد) : “ومع ذلك، فإن الحقيقة هي أنّه لم تكن هناك مجموعات مسيحية بين الكُرد العرقيين، ولم يتبنى أي كُردي المسيحية أبداً من خلال الكنيسة النسطورية أو الطوائف الأخرى، في الواقع كل من يسمون بالكُرد المسيحيين الذين ذكرهم المسافرون والمراقبون بالصدفة كانوا آشوريين من طوائف مختلفة أو أرمن مستكردين.”
كما ذكرنا آنفاً فإن هناك العديد من المصادر ينسب النساطرة واليعاقبة إلى الكُرد، والبعض الآخر يدحض هذه الفكرة ويؤيد انتمائهم إلى الأثنية الآشورية أو الكلدانية المنتشرين حالياً في المناطق الكُردية.
الهوامش:
- المسعودي، أبي الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر،الجزء الثاني، راجعه كمال حسن مرعي، المكتبة العصرية، دار الكتب العلمية، بيروت، 2005، ص 96.
- G. R. Driver, The Religion of the Kurds, Bulletin of the school of Oriental Studies, University of London, Vol. 2, No.2,1922, pp 197-213.
- Marco Polo, The Travels of Marco Polo: The Venetian.
- Granik Astrian, Prolegomena to the Study of the Kurds, Iran and the Caucasian, Yerevan State University, Vol. 13, No.1, 2009, pp.1-57.