أخبرتك ياوطني

باسو كُرداغي

أخبرتُكَ ياوطني
رياحُ الشّوقِ عاتية
تعصفُ بوهجِ الحنينِ
تبحثُ عن حلم الأرض
المكللِ ببشائرِ العودةِ
لتداعب ستائر النسيان
و تلملم أشلاء الذكريات
لترتدي ملامحَ الفرح
بالديارِ الثكلى
تلك الرياحُ الجافلة
ترمقني بعينٍ بائسة
فتغدو هاربة سكرى
لترسمَ ملامحَ الوطن
عبر سطورِ القصيد
مذعورة غريبة مفجوعة
تشدو من بأسِ الغرقِ
لما دنستهُ أشباهُ البشرِ

أخبرتك ياوطني
بخوفي من الغسقِ
من بحورٍ عائمة
قد أغدقها الدُّجى بوابلِ الألم
وساعاتُ الفجر المباغته
زائرةٌ شجية
تأتي على حين غرة
لتسرق بسمة البراعم الفتية
لتبعثر الثريا في الفلك الهائج
بتُ لا أعرف ماهية البشر
ولا متى عسعس الليل
ومن بعثر أطلال النّجوم

أخبرتك ياوطني
شغفي برؤياك دون الهيجاء
فتك بالرّؤى
و قد احال إلى محكمة السراب
جفاء الغيم
مبدداً وتين الورَى
خافياً أثر دمعة بأقصى الشّعور

أخبرتك ياوطني
أن القمر ينزفُ على نصل منجلها
وأن البلاد ترقصُ على جمرِ الحياة
وقد أصبح وقُودها العباد
ينتابني شعورٌ غرير
أنّ اللّيلة جاهمةٌ أبديّةٌ
رُبَّما القادم من الليالي أقسى
طالما وئد القمح في البيادر
وفطم الرّضيع بالحنظل
والدّيار باتت أظلال البشر

أخبرتك ياوطني
لا تدعني مع غطرسة الأنام
وصرخة الفؤاد من ليلة ثكلى
وأنين السنديان
و سر الهذيان بصفحات الهدى
لتقودني الأقدار لدهاليز الغياب
لعبرات الندى على شطآن الغدر
وذاك الفجر الأرجواني الأدهم
من لون المنية على المحيا

سأخبرك ياوطني
عن ومضة من بائعِ المطر
عن عود الثقاب الوّحيد
في عُهدتي
ربَّما ينيرّ دُجى الليل
ليل البائسين