مصطفى عبدالوهاب العيسى

لم أكُن في حلمٍ .. أنا على يقينٍ من ذلك .
قالت بأنها : مُشتاقة !
قالت لي أجملُ فتاةٍ في هذا العالم : أنا مُشتاقة .
دعوتُ الله كثيراً أن تُطوى المسافات ، ويجمع بيننا ، ونلتقي ونسقي بعضنا القُبل .
كم جادلتُ الرهبانَ والشيوخَ في أمر اليوم الآخر ، ولم يقبلوا قولي بأن زيارة الجنة ممكنة في هذه الدنيا ، وكانت هي الجنة .
عبرتُ بها شوارع دمشق الحزينة بلا خوف ، وأمسكتُ بجناحيها وهي تطيرُ بي فوق جبال الكورد في السليمانية .
ليسَ حُبَّاً سهلاً ترتفعُ فيه الحرارة تدريجياً ، وفي لحظةٍ واحدة شعرتُ بأن الحياة طويلة ، وأنني أصبحتُ أُحبُّ العالم كُلهُ .
أحسستُ بتلك السعادة الكبيرة التي ظننتُ بأنها في عصرنا مُستحيلة وأنا أسبحُ في بُحيرةٍ من نور منذ المرة الأولى التي قابلتُ فيها ابتسامتها .
حبُّها يجعل من وشاحها لثاماً يحجب عن ناظري فظائع هذا الكون ، ويمنحني سعادةً تشبه سعادة طفل بثيابه الجديدة .
بيتنا الصغير الذي لا تتجاوز مساحته ستين متراً ، كان أشبه بلوحة جدارية نطقت بالحب العظيم ، دون أن يلمسها مايكل أنجلو .
يا فؤادُ .. ما بالُ عينيك لا تسترُ عِشقك مرة !
وكيف يخلُق الله كُلَّ هذا الحُبِّ في قلبي ؟
كان جمالها تاريخياً ، وكانت قطراتُ الندى قد بدأت برسمِ لونٍ من الزهر على كاحلها الأبيض ، وفي ضحكتها آلاف البذور الأصيلة ، وفي سمائها نجومٌ أضاءت الليل الحالك ، وهي أجملُ من حمل الياسمين يوماً .
هي أجملُ من كل الياسمين ، وفي عينيها الوجود ، واليقينُ في الحب أن قدمها أو كعباً ارتدته قدمها الفضية أجملُ من كُل أشباه النساء .
لن أنسى ذلك الانحناء اللطيف وتلك الرقة الخيالية ، والتي لن توصف يوماً ، ولن يعرفها إلَّا من رزقه الله هذه الرؤية الدمشقية في بلاد الكُرد .