إصدارات جديدة

في مجموعته الشعرية الجديدة بعنوان «الحزن وباء عالميّ»، يواصل الشاعر الكوردي السوري، إدريس سالم، كتابة قصيدة تمتح من الواقع والوجدان والكارثة، وتعيد بناء صورة الإنسان في لحظات الهشاشة والفقد.
تُروى المأساة في هذه المجموعة بلغة داخلية عالية الحساسية، تعبر من الأنقاض إلى أعماق الذات، حيث تتكثف الأسئلة ولا تهدأ الارتجافات، وتتحوّل الذاكرة إلى مساحة للنجاة، ويغدو الصمت شكلاً آخر من أشكال البوح.
ينقل سالم عبر قصيدته الوحيدة تجارب العالقين تحت الركام، والناجين الذين لا يعرفون كيف يُعرّفون نجاتهم، فتبدو القصائد كأنها صرخات مؤجلة، أو وثائق وجدانية كتبت في قلب الزلزال، لا بعده.
وفي تصريح لرواق الأدب، قال سالم: «هذه المجموعة عبارة عن قصيدة شعرية واحدة، هي مواجهة داخلية مع فكرة الانهيار، مع معنى أن تنادي من تحت الأنقاض ولا يصلك سوى صدى صوتك».
ويضيف: «القصيدة تحاول أن ترمم الإنسان بعد سقوطه، وتعيد له اسمه، وذاكرته، وبعضاً من حنانه، في عالم يتسلى بمشاهد الدمار على الشاشات، في عالم الإنسان هو الضحية الأولى لكل ألم وكارثة».
ويردف سالم: «أردت من خلال “الحزن وباء عالميّ” أن أقول إن الكارثة سقوط معايير العالم. من هنا، كتبت عن طفلة وُلدت من تحت الركام، وعن أب يُنادي ابنته المغبّرة وهي تخرج من الحطام، عن أمّ تُنقّب في ذاكرة الغياب، عن بشر فقدوا أسماءهم ووجوههم ولم يتبقَّ منهم سوى نظرة تحت الردم».
ويؤكد أن «الحزن وباء عالميّ» يقوم على منطق الكلّ، وأن القصيدة الواحدة هنا هي نصّ طويل، يتشظّى إلى مقاطع، مشاهد، نداءات، وأسئلة، لكنها جميعاً تنبع من جرح واحد وزمن واحد وتجربة واحدة «تقسيمها إلى قصائد مستقلّة كان سيكسر توتّرها الداخلي المتسلسل، ويحوّلها إلى وحدات قابلة للفصل، بينما قوتها الأساسية في تدفّقها المتواصل/ المتسلسل، لكونها كُتبت في أقل من شهر».
موضحاً: «فالحدث (الزلزال/ الفاجعة/ الانكسار الوجودي) الذي عانينا منه، كان أكبر من أن يُحتوى في قصائد متفرقة، وبهذا المعنى، فوجود قصيدة واحدة فقط هو خيار جمالي وأخلاقي معاً، لأن التجربة لا تُروى على دفعات، ولأن الألم هنا لا يُجزّأ ولا يُستهلك».
وفي أحد مقاطع القصيدة، يقول:
«أربعون ثانيةً
عناقٌ هَلِعٌ مع الموتِ.
ثم تسألُني جدائلُ مترهّلةٌ،
تتشبّثُ بأطرافِ النداء:
لماذا تفورُ هنا
رائحةُ التحرّشِ؟
سكتُّ.
ثم صمتُّ.
ثم خرسْت».
وعن غلاف المجموعة، استعان الشاعر بلوحة للفنّان الكوردي السوري ديلاوَر عمر، حيث يعكس التصميم الخارجي حالة التيه والدمار، بلغة بصرية تشكّل استكمالاً لصوت القصائد من الداخل.
يُذكر أن إدريس سالم، هو شاعر وكاتب كوردي سوري، من مواليد قرية «بُورَاز» التابعة لمدينة «كوباني». مقيم في تركيا، وعمل مدرّساً للغة العربية، ويُعرف بنشاطه الثقافي والصحفي، إذ يشغل منصب مدير «مكتبة فيرمين للكتاب» في مرسين – تركيا، وهو عضو تحرير في جريدة «سبا» الثقافية.
وقد صدر له:
«جحيم حيّ» (2020م – 2022م – 2025م): بثلاث طبعات.
«مراصد الروح» (2025م): مجموعة شعرية عن سوريا ما بعد السقوط.
«الحزن وباء عالميّ» (2026م): شهادة شعرية عن الكارثة والإنسان.







