«أمنية على شفاه الغيم» – شعر

إصدارات جديدة

صدر حديثًا عن دار الزمان للنشر والتوزيع كتاب
«أمنية على شفاه الغيم»
للكاتبة زوزان ويسو بوزان في 160صفحة.
في هذا العمل، تبدأ الكاتبة رحلتها مع الحرف منذ لحظة الانهيار الأولى في سوريا: انكسار الحلم، والنزوح، والتشرّد من حلب إلى القرية، مرورًا بمشاهد قتل الأطفال، ومرحلة الحصار، وتوتر الأوضاع في كوباني، وصولًا إلى نزوحٍ جديد فرضته الحرب.
أمام عالمٍ ينهار ويتبدّد، وجدت الكاتبة في الكتابة ملاذها الأخير، ومحاولة صادقة لاستعادة ذاتها وسط الخراب. فجاءت قصائدها وثائقَ للألم، تسجّل أحداثًا دمّرت أحلام الأطفال، وأمّهاتٍ ثكالى انتظرن طويلًا حتى احتضنّ أجساد أبنائهن الطاهرة.
كما خصّصت نصوصًا لتمجيد الأبطال، ولتوثيق محطاتٍ موجعة مثل سدّ الفرات وليلة الغدر.
ورغم أنّ معظم القصائد تنبض بالوجع، إلا أنّ الكاتبة اعتمدت لغةً تأمّلية، ودمجت بين الرمزية والشعورية في التعبير، فخرج النص محمّلًا بالألم والوعي معًا.
أما لوحة الغلاف، بريشة الفنان بشير خليل مسلم، فقد رأت فيها الكاتبة اختصارًا بصريًا لكل النزيف الذي تحمله قصائدها، وكأن اللوحة تنطق بما عجزت الكلمات عن قوله

فحضرتُ كوباني سؤالًا وجرحًا،
والذاكرةُ على شفاه الغيم.
وصار الشعر، بالنسبة إليّ، مقاومةً للتحرّر من سجن الألم،
وسلامًا داخليًا،
وشهادةَ إنسانيةٍ مفتوحةً على الأسئلة.

في ليلةِ الغدر
انحنت السماءُ باكيةً في كوباني،
أمامَ أجسادٍ طاهرةٍ
نامتْ على ترابِ الأرضِ شهيدة.

وغابتِ الشمسُ خجلى،
من أطفالٍ يتموا فجأة،
ومن أمهاتٍ
ثكلنَ الحلمَ والضحكة.

أزرفتِ العصافيرُ دموعَها،
وبكتْ الجدرانُ،
والحجارةُ،
والمصابيحُ الصغيرةُ،
كل شيءٍ في المدينةِ
أصبحَ ينوح.

فيا أيها الظلامُ…
أي قلبٍ تملكون؟
وعن أي دينٍ
تتحدثون؟
هل سمعتم يومًا
عن دينٍ يَرضى بالغدر؟
عن نبيٍّ يبارك القتلَ في الظلمة؟

اذهبوا بحقدِكم بعيدًا…
فالكُردُ كأشجارِ الزيتون،
كلما سقطَ غُصنٌ منها،
أزهرتْ ألفَ غصن.
كلّما حاولتم اقتلاعَها،
تجذرتْ أكثر،
وغنّتْ للحرية..

اترك ردّاً