المسرح الكردي المكتوب باللغة العربية….هل هو مسرح كردي أم مسرح عربي؟

عبد الناصر حسو / ألمانيا

بداية سأتناول موضوعة اللغة التي يكتب بها الكاتب نصه (إن كان نصاً أدبياً أو فنياً أو نقدياً أو علمياً أو له علاقة بتكنولوجيا الاتصالات)، واللغة هنا مجرد وسيلة تحمل وتقدم ما يحدث اجتماعياً وفكرياً، هي وعاء لكنه وعاء متحرك ومتغير ومتجدد تكشف عن نفسها في كل ممارسة جديدة، لذلك من الضروري الكتابة بلغة الأم باعتبارها الأكثر استيعاباً لحساسية الكاتب، لكن ثمّة ظروف تمنع ذلك، لذلك يرغب البعض الكتابة بلغة الأم، وقد تكون هامشية لدى بعض الآخرين، وهذا يعتمد على القدرة على التعبير، وعلى الهدف من الكتابة، هل الغاية من الكتابة، نشر اللغة أم إيصال الفكرة والمعلومة؟ من المؤكد أنّ اللغة في الحالة الكردية (اللغة الكردية) غاية الكاتب، لأنّها وطنه طالما أنّه يسعى إلى تحقيق دولته الكردية، بينما هي وسيلة لدى غيرهم من الكتّاب الذين يعيشون في دولهم المنجزة.
.
عندما يريد الكاتب أن يقدم فكرةً ما، فيختار الشكل الذي يقدم من خلاله فكرته، قد يكون الشكل قصيدة أو رواية أو قصة أو مسرحية أو منشوراً سياسياً، ثم يختار طريقة أخرى (وسيلة) وهي اللغة قد تكون لغة فصحى أو عامية (لهجة) كحال جميع اللغات الحية، بينما الغاية هي توصيل الفكرة بلغةٍ ما، والوسيلة،قد تكون كردية أو عربية فأيّهما الأهم هنا، الغاية أم الوسيلة؟! قد تعكس مقولة الغاية تبرر الوسيلة، كمقولة سياسية تفيدنا في هذا البحث.


الغاية هي كتابة نص مسرحي، بينما الوسيلة هي اللغة التي يتقنها الكاتب، قد تكون عربية أو كردية، هل اللغة هي التي تحدد انتماء النص إلى المجموعة الأثنية؟ أم أنّ ثمّة عناصر أخرى أكثر أهمية لتكامل فكرة النص المسرحي؟ هل تعتبر اللغة العربية لغة استعمارية واحتلالية، بالمعنى السياسي؟ ويتوجب على المثقف الكردي الابتعاد عنها عاطفياً؟ وماذا عن اللغات الأجنبية التي يكتب بها الكتّاب الكرد نتاجاتهم الإبداعية؟
.
ما الهدف من الكتابة؟
ثمّة أهداف كثيرة، أولاً: نقل صورة الإنسان وتجربته وخبرته للآخرين، وهي وسيلة من وسائل التعبير. ثم تعزيز مهارات التفكير وخاصة التفكير النقدي، هذا يعني أنّ الهدف من الكتابة ليست تعزيز اللغة وصلاحيتها في الكتابة، وبالتالي اللغة ليست انتماءً.
إذا كان الهدف هو إثبات اللغة الكردية بأنّها لغة قابلة للحياة والتطوير وتواكب الثقافات ومستجدات العصر، فهذا ليس هدف الكاتب، هناك لغة تكنولوجية يكتب فيها العالم أجمع، لغة موحدة في عالم الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة، ولا توجد لغة تخلق لنفسها مصطلحات تكنولوجية أو أدبية أو علمية خاصة لهذا المجتمع أو ذاك، هي لغة عالمية، وإن كانت اللغة القومية موجودة، فهي تسعى إلى الصراع مع الآخر بوصفها لغة أيديولوجيا ذات كيان سياسية مثل اللغة العربية التي هيمنت على اللغات الكردية السريانية والأمازيغية الشركسية
مفهوم المسرح، مفهوم، غامض، فضفاض غير ثابت، نحاول تحديده لنفهمه كي نتعامل معه، المسرح هو (فن وعلم وأدب ومجاله واسع جداً)، نص وعرض والكتابة عليهما أو ما يُعرف بالقراءة النقدية، كما أن المقابلات تندرج تحت الكتابة للمسرح لتسليط الضوء المنجز المسرحي وفنانيه، ولا يمكن نسيان مكملات العرض (ديكور، إضاءة، أزياء، ماكياج، موسيقى..) هذه أيضاً لغات غير منطوقة (سمعية وبصرية) تشكل جزءاً من الخصوصية أو الهوية المسرحية.


يتحدد مفهوم المسرح الكردي ضمن أطر ومسارات عديدة، ويتطلب هنا التعرّف على ماهيته في السياق العام. هل يوجد مسرح كردي بصيغته الأرسطية؟ ما هو مفهوم المسرح الكردي؟ وما هي هويته؟ المسرح مرتبط بالبنية الاجتماعية والاقتصادية والمعرفية والمدنية والسلطة السياسية، هل أنجز الكرد دولتهم الكردية؟ وهل يرتبط المسرح بمؤسسات الدولة؟ وقد لا يختلف مفهوم المسرح الكردي عن المسارح الأخرى، لكن ظروف تحقيقه يختلف من دولة إلى أخرى، من هنا يمكن الحديث عن المسرحي الكردي (كاتب، مخرج، ممثل، العاملون في العروض المسرحية)، ليس بالضرورة أن يكون الكاتب كردياً، والنص مكتوباً باللغة الكردية أو غيرها من اللغات الأخرى، كي نقول هذا مسرحٌ كردي، هنا لن نتقيد بالكاتب الكردي، قد يكون الكاتب عربياً أو انكليزياً أو المانياً أو روسيا أو.. ثمّة العديد من النصوص المسرحية التي تشكل خزانة للمسرح العالمي، ينهل منها جميع شعوب العالم عندما يجد أنّ الموضوع تخصه، فيُترجم النص، ويُعده للعرض، وعملية الإعداد هي قابلية العرض بخصوصية هذا المجتمع (الجمهور)، وبالتالي يشارك الجمهور بتحديد هوية المسرح، ومن الضروري أن يكون المخرج كردياً ويُعرض على الخشبة باللغة الكردية، يؤديها ممثلون يعبرون عن روحهم ومشاعرهم وأحلامهم وثقافتهم الكردية
.
تختلف دراسة المسرح عن دراسة الأجناس الأدبية والفنية الأخرى، إذا علمنا أن المسرح ليس أدباً محضاً، بمعنى أن النص المسرحي ليس نصاً أدبياً، وإن كان لا يختلف عن الرواية أو الشعر من حيث اللغة المستخدمة، وقد يكون نصاً مسرحياً، فتكون اللغة المكتوبة بها أقل أهمية من الأولى لأن لغات أخرى تشاركها في إنتاج العمل (لغة بصرية وحركية وسمعية). ثم إنه لا توجد ثنائية اللغة في الكردية (فصحى وعامية)، وتشكل هذه الإشكالية في النص المسرحي العربي أيضاً، يجتمع في النص المسرحي تجليات الفن والأدب والأنثروبولوجيا والتاريخ، وحتى يصبح النص الدرامي، نصاً مسرحياً.

النص المسرحي الذي يكتبه الكردي بالعربية يظل نصاً كردياً طالما أنّ روحه كردية ومؤلفه ومخرجه وممثلوه كرد، لأنّ الكاتب يكتب أحاسيسه، وهذا لا يعني إن كان كاتب النص غير كردي فهو ليس مسرحاً كردياً، إنما ينتمي أيضاً إلى المسرح الكردي، وتتحدد هوية المنجز من خلال خصوصية المخرج والمتفرج كمحصلة.

النص المسرحي الذي يكتبه الكردي بالعربية يظل نصاً كردياً طالما أنّ روحه كردية ومؤلفه ومخرجه وممثلوه كرد، لأنّ الكاتب يكتب أحاسيسه

إذا كانت اللغة هي التي تحدد هوية النص، فماذا نقول عن النصوص المترجمة والنصوص الأدبية التي لم تكتب باللغة الكردية ولازلنا نفتخر بها على أساس أنها تأسيس للهوية ونهضة الوعي القومي الكردي؟ ثمّة نصوص ممزوجة بعدة لغات وقد تكون الكردية تشكل نسبة ضئيلة منها. لا يمكن فهم رائعة (مم وزين) لأحمد الخاني، المكتوب بثلاث لغات (الكردية، العربية، الفارسية) إلا في سياق المثاقفة بالمفهوم الحديث، ولازلنا نقتنع بأنها تمثّل بداية الفكر القومي الكردي.

إذاً، ليست اللغة وحدها، تحدد ماهية العمل وهويته، إنما هناك عناصر أخرى ومعطيات خارج إطار النص كعملية الإخراج وحضور الجمهور، واللغة السمعية والبصرية (الإيمائية أو الفوق لغوية)، ثم الموضوع والشكل وإحساس الكاتب وروحه وقابلية النص للعرض أمام متفرج يحضر العرض في الصالة. لكن قد لا يتضمن النص المسرحي حوار الشخصيات (عرض راقص، أو حركات مسرحية، أو عرض صامت)
للنص المسرحي خصوصية مختلفة عن النصوص الأخرى كالرواية والقصيدة باعتباره نص يُنجز فنياً وتقنياً على مرحلتين في كتابة النص وفي تلقيه، وهو ليس للقراءة، بمعنى أنّه يحقق أنا/ الآن/ هنا، نص قابل للعرض، يمكن التحدث عن الثلاثية الإبداعية لتوضيح اختلاف النص المسرحي عن بقية النصوص (الأنا) إنسان/ المخرج/ المتفرج يشاهد عرضاً مسرحياً على الخشبة الفلانية في هذه الليلة تحديداً. فهو يحقق شرطه التواصلي ويسعى أن يكون فاعلاً في لحظته الراهنة.
أمر طبيعي أن يكون الكاتب المسرحي الكردي والنص المسرحي الكردي من بعده، ضمانة لاستمرارية الحركة المسرحية الكردية وتنشيطها، هذا مجرد كلام نظري لا يقدم ولا يؤخر في ظل عدم وجود مؤسسات ثقافية كردية تدعم النشاط الثقافي والفني، وهذا لا يعني أنّ الكتابة باللغة الكردية هي الأنموذج الوحيد، أو أنّ الكتابة بالعربية هي استمرارية وجود هذه المؤسسات، فالكتابة باللغات الأخرى إغناء للثقافة الكردية وللمسرح الكردي.
لو بحثنا عن كتّاب الكرد الذين يكتبون نصوصاً مسرحية باللغة العربية في سورية، سنجد عدداً قليلاً جداً قد لا يتعدى أصابع اليد الواحدة، فمثلاً جميع نصوص الكاتب أحمد إسماعيل إسماعيل مكتوبة باللغة العربية تعالج موضوعات كردية تاريخية وراهنة، ولا يمكن القول إنه كاتب عربي، وكذلك الكاتب هوزان عكو الذي كتب مجموعة نصوص إضافة إلى أفلام ومسلسلات تلفزيونية، فنتاجه كردي مشاعرهم وطريقة تفكيرهم وثقافتهم، ويطلق عليهما صفة كاتب كردي لأنّهما يكتبان أحاسيسهما الكردية باللغة العربية، فالأحاسيس والروح والمشاعر والحركة هي أكثر صدقاً من اللغات التي تراوغ دائماً وليست مزيفة كاللغة، إن كانت عربية أو كردية أو لغة أخرى، وقد نجد آخرين كتبوا نصوصاً على شكل حواريات معتقدين أن الثقافة الكردية الحديثة بحاجة إلى نصوص مسرحية ليملأ الفراغ فقط، أو يجرب جميع أنواع الكتابة معتقداً أنه كاتب شمولي، وربما نجد من الجيل الشاب في السنوات الأخيرة من حاول الكتابة للمسرح نصاً ونقداً خاصة بعد أن ازدادت الفرق المسرحية وتأسست المهرجانات.
بينما على مستوى الوطن العربي، يمكن القول المسرح المصري والمسرح السوري والعراقي… وليس المسرح العربي رغم تسميته بـ(المسرح العربي) بعد هزيمة حزيران، وهناك أصوات كثيرة تنحاز إلى (القطري) بمعنى المحلي رغم أن الجميع يكتبون بالعربية. ويمكن ملاحظة أنّ جميع مسرحيات جورج شحادة المكتوبة بالفرنسية، ويعتبر لبنانياً بامتياز. هل شكك أحد بهوية غارسيا ماركيز الكولومبية ورواياته التي كتبها باللغة الإسبانية؟ يكتب كتّاب المسرح في أمريكا وفي استراليا وبعض الدول الأخرى نصوصهم المسرحية والنقدية باللغة الانكليزية، وما يكتبون ليس نصاً مسرحياً انكليزياً، وكذلك معظم كتّاب أمريكا اللاتينية.
لقد كتب المسرحي صموئيل بيكيت العديد من النصوص المسرحية والروائية باللغة الفرنسية والانكليزية، رغم أنه ايرلندي الجنسية يعيش في باريس فرنسا، هل نصوصه تنتمي إلى النصوص الفرنسية أم الانكليزية أم الأيرلندية، كل هذا لم يمنعه أن يكون أشهر كتاب مسرح العبث ولم يمض موسم إلا وخشبات المسارح في العالم تحتضن عروضه، هل فكر المخرجون الذين عالجوا مسرحياته باللغة المكتوبة لتلك النصوص؟. ورغم ذلك لم تشكل الازدواجية اللغوية أزمة له.
يمكن أن تُطرح القضية الكردية وحقوق الشعب الكردي بكل اللغات، وأكثر الأحيان يُفضل طرحها بالانكليزية والفرنسية إذا كان الخطاب موجهاً إلى العالم، ما الفائدة من الكتابة في أي مجال كان، ولم يقرأه إلا مجموعة صغيرة من القراء؟ بالنسبة لي كتبت في نهاية التسعينيات نصاً مسرحيا باللغة الكردية، ولم يقرأه إلا قلة قليلة، ويعود السبب إلى عدم معرفتهم القراءة باللغة الكردية.

ثمّة نزوع قومي لبعض الكتاب الكرد الذين لا يعترفون بمن يكتب بغير لغة الأم، لكن الواقع يشير إلى أنّ الكتابة باللغة غير الأم لها أسباب عديدة، (سياسية وأمنية)، أقلها يمكن القول، تدني نسبة القراء بالكردية، وندرة الصحف والمجلات الكردية، الكتابة مرتبطة بهما وتزدهر من خلالهما، ولم يكن هنا صحف ومجلات كردية وإن وجدت فهي غير مستقلة، ولا يجوز القول إن الكاتب يكتب للمستقبل للأجيال القادمة، لأنه لن يعرف عن المستقبل شيئاً حتى لو كان عرّافاً ماهراً، الكاتب ابن اللحظة التاريخية، والكتابة ابنة الراهن، ثم إنها تعبير عن الفكر الإنساني الذي يؤرقه الآن، تعبير عن راهن المجتمع، لذلك من المناسب الكتابة باللغة التي يمكن التعبير عنها وبها بشكل تلقائي وأسهل للتعبير عن خصوصية الكاتب ونصه.

أمر طبيعي أن يكون الكاتب المسرحي الكردي والنص المسرحي الكردي من بعده، ضمانة لاستمرارية الحركة المسرحية الكردية وتنشيطها، هذا مجرد كلام نظري لا يقدم ولا يؤخر في ظل عدم وجود مؤسسات ثقافية كردية تدعم النشاط الثقافي والفني.

الإشكالية ليست في الكتابة بالكردية أو غيرها، بل البحث عن قراء يتقنون قراءة الكردية، كل كاتب يحلم أن يقرأ نصه الأدبي ملايين الناس من القراء، هل يوجد هذا العدد أو نصفه من قراء الكردية عندما كتبت أول نص مسرحي باللغة الكردية في نهاية الثمانينيات؟ وهل توجد فرق مسرحية كردية تقدم النص باللغة الكردية على الخشبة؟ ثم إن الكاتب أياً كان صفته، يكتب لأبناء جيله، لليوم وليس للأجيال القادمة.
رغم كل ما قيل ويقال عن المسرح الكردي في سورية، فالمسرحي الكردي هو الذي يحمل على عاتقه نهضة مسرحية ويسعى إلى تطويرها وتمويلها دون مساعدة المؤسسات الثقافية الكردية والأحزاب الكردية لأجل استمرارية هذا النوع الحديث في سورية.
لذلك تعامل جميع المسرحيين الكرد في سورية مع فرق شبيبة الثورة باعتبار أنّ نشاط هذه الفرق منتظمة ومستمرة على مدار العام، والبعض منهم تعامل مع فرق المسرح الجامعي والعمالي في سورية، كانوا يمثلون أحاسيسهم وثقافتهم الكردية، ومن لم يجد نفسه في هذه الفرق وهم قلة، قدموا عروضهم باللغة الكردية تحت ستار الخوف والملاحقة، وأغلب عروضهم مترجمة عن النص المسرحي العربي إلى اللغة الكردية. الكتابة باللغة الكردية تحققها مؤسسات ثقافية كردية رسمية، هل يوجد لدى الكرد هكذا مؤسسات ليطالب بعض الكرد الكتابة بالكردية؟
يرى الكاتب الكردي فرات جوهري أن اللغة هي العنصر الرئيسي لتحديد انتماء النص وهويته، حول هذا الموضوع يقول (أنا لا أعترف بالنص المكتوب بغير اللغة الكردية… تأتي اللغة قبل الموضوع مهما كان الموضوع مهماً) ويضرب مثالاً ليبرر موقفه، مسرحية (لغة الجبال) لهارولد بيتر، تتناول موضوعاً كردياً باللغة الانكليزية، هل المسرحية تنتمي إلى المسرح الكردي أم الانكليزي؟ لو غيرنا الأماكن، ماذا لو كان الكاتب كردياً يكتب باللغة الانكليزية حول موضوع كردي، والقراء كرد، أو بالأحرى عرضت المسرحية على الخشبات الكردية، بمعنى المتفرج كردي، هل يعني أن المسرحية كردية بكل المعايير؟
العملية المسرحية بحاجة إلى تمويل، بعكس الكتابة الفردية (فرد واحد يمكن أن ينجزها)، هل هناك رأسمال كردي؟ هل ساهمت البرجوازية الكردية، والإقطاع الكردي في تمويل مشاريع ثقافية وفنية، مثل العروض المسرحية أو السينمائية؟، لنفترض أنّ هناك رأسمال كردي (توفّر المال من أجل إنتاج عرض مسرحي، وسمحت السلطات الأمنية بتقديم نص كردي باللغة الكردية، هل هناك طاقم فني يقتنع بعرض مسرحية باللغة الكردية؟ وهل يتحرر المسرحيون من أحزابهم؟، لكل حزب كردي فرقة خاصة للغناء والرقص.

في ظل العولمة وانفتاح الثقافات، كان من الطبيعي أن يكتب الكاتب بأي لغة يتقنها دون التمسك بخصوصية الهوية والاثنية، فالهوية قد تتولد من خلال تشابك المضمون مع البيئة الاجتماعية وربما من الشكل أو من التراث أو من سردية صغيرة أو من إحساس ممثل يؤدي إشارة على الخشبة. لكن في ظل الثنائيات المتناقضة وأحادية الفكر المتقن بالبراغماتية، تطفو الهوية على السطح متضخماً متورماً.
من الطبيعي أن يكتب الكردي بالعربية بوصفها لغة القرآن وغالبية الكرد مسلمون بالفعل وإن نكر جميعهم هذا الانتماء، فهم يمارسون واجباتهم الدينية والدنيوية بالعربية، في التعليم والمدرسة منذ الصغر، وهذا ما يجعل الطفل خلال سنينه الأولى متشرباً بالأفكار الدينية باللغة العربية، ولا نستغرب أنّ أول كلمة وآخر كلمة يسمعها الإنسان الكردي في حياته هي باللغة العربية، هل الكردي الذي يكتب باللغة العربية مطعون في كرديته؟ هل يُتهم الكردي الذي يكتب باللغات الاجنبية بنفس الاتهامات أم يُفتخر به؟ فلماذا الاستهجان؟.
أخيراً النص المسرحي، يُعد المرحلة الثانية من النص الدرامي المكتوب والذي يمثل الجانب النظري في العملية الإخراجية، لذلك فالمخرج هو الذي يعالج المادة المسرحية ويعدّها للعرض ويمنحها خصوصية، ويحدد هوية المسرح للمتفرج الذي يوافق رؤية المخرج بوصفه أمام عرض حي ومباشر، وفي الوقت ذاته ينتمي إلى مجتمع المجتمع، بعكس قارئ (متلقي) الرواية المحتمل.

الكاتب والناقد المسرحي عبد الناصر حسّو

كردي- سوري مقيم في ألمانيا تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق العاصمة, صدرت له عديد المؤلفات إضافة إلى العديد من المقالات والدراسات منها : كتاب اليزيدية وفلسفة الدائرة عن دار التكوين للطباعة والنشر عام 2007. كتاب مفردات العرض المسرحي عروض مسرحية بصيغةPDF عام 2010 , ملحمة درويش عڤدي المغاناة والشفاهية الكردية عن دار خطوط وظلال للنشر والتوزيع عام 2010, ملحمة مم آلان ” مم وزين ” ملحمة التراث الكردي تأليف روجيه ليسكو / ترجمة عبد الناصر حسو عن دار التكوين عام 2007, خزانة مهرجان دمشق للفنون المسرحية 1969-2010 إعداد وتجميع مادته الباحث عبد الناصر حسو, المسرح وحوار الحضارات.

اترك ردّاً