كوهمٍ نرمّم الفراغ بحلمٍ لن يجيء…!

مثال سليمان

I

ثمّة غيابٍ يُغرق الضحكات في صمتٍ خانق
يبدد ظلها كما اشتياقٍ. كما جرحٍ عميق
كما عطرٍ محنطٍ يسري في عروق القلب
كما غريبٍ باخعٍ على أطلالٍ مهملة
في الغياب، همسات الفجر تتلاشى في مهب الريح، تذكّرني بما كان…

II
ثمّة حنينٌ يُراقص الأشباح في تصاريف الصمت
كما خريفٍ هائج تتهاوى الصور من عتمة الليل
كما نشيدٍ عابرٍ يتسلل النور نسيماً باهتاً
كما غصة نداءٍ مثقلٍ بفراق الأمس
في الحنين أعود، كل مرة، إلى ذات العزلة، إلى بئرِ الصمت…

III
ثمّة صمتٌ يبدد أصداءٌ في زوايا الروح، تعانق العيون سكون الكون… كما شجرةٍ بلا جذور، كما كلماتٍ تتعثر في عباءة الخجل، كما أسارير تتدلى في شساعة الأفق،
في الصمت أظل عاجزة، أبحث عن ناي يجسد عجزي…

IV
ثمّة عجزٌ يُرِدُ الباب في وجه البوح، يأسر النبضات..
كما لمسةٍ صامتة تغني ألف حديث، كما بحرٍ تُغرق فيه آمالٌ مبتورة، كما نوارس تخشى طلوع الفجر.
في العجز، أروض الأغلال على الصبر، كائناً ينزلق إلى الفراغ، أدعنا نغلس العشق في ظلمة الصمت، يقطفنا أحلاماً ناقصة تحلق بعيداً عن مأواها…

V

توقف الزمن على حافة العمر..
يلف جسده برداء الصمت،
وفي ظلاله تختبئ حكايا الألم.
كنت أحتسي السماء ولا أرتوي،
تنساب بين أصابعي نجوم تائهة،
وفجر جديد يرسمه طوفان الدم
على وجه طفل لم يدرك بعد معنى الموت.

همست طفلة تسكن في داخلي:
لماذا تنثرون رماد الذكريات؟
من سرق منّي ضوء الأمس
وزرع في روحي حزن الغد؟

قال المكان:
هنا ذرفت آخر دمعاتي،
من سيحمل عنّي عبء الكلمات
ويكتب النهاية؟

فأجاب الزمن:
لا تخف،
لدي متسع لمذبحتك،
فالألم هنا لا حدود له.

أي وهمٍ عشتُ به…! كان في البالِ ولم يكن