الصديق العقرب

أديب عبد اللّه – الترجمة عن الكردية: قيرين عجو

لم يكن لدى الجميع الجدارة والقابلية نفسها، فقط كانت هناك بعض الملامح الأخاذة فيه، ألبسته ثوبًا جعل سماته وأفعاله تبدو على غير حقيقتها. كان مع الشباب كفتى مراهق، ومع الشيوخ يبدو كأنه عاش زمنهم.

كان يمنح بهجةً وسروراً أكثر مما يستحقون. مع النساء كان بهلواناً لا ينافسه أحد، ويتباهى بكرمه، وكانت جيوبه مثل خزائن الدولة، لا تفرغ.كل مَن قضى معه وقتاً، وإن كان قصيراً، كان قد تلقى منه قبلات الود الإغوائية.

في السراء والضراء كان شخصاً لا يُعتمد عليه، وقد جعل كلَّ ما حوله أليفاً. كان له لسان محتال وسلس لإرضاء الآخرين، كأنه شراب معسول يسقي به من يقابله. في كل مجلس يحضره، كان يحتل الصدارة، مستهزئاً بمشاعر الجميع.

كان صومعة مقدسة بالنسبة لك، لم تكن تعطي حبيبتك تلك القيمة بقدر ما تعطيه له.

أحياناً، كانت روحك تخرج من جسدك وتقول لك دون تردد: (هذا ذئب في جلد خروف).

كنت تحاول إقناع نفسك بأن عينيك تكذبان عليك، ولكن هل أعين الآخرين تكذب على أصحابها؟ كنت تضرب قلبك بسكين وتكشف له جميع أسرارك، كنت ترغب في أن يكون قريبًا من روحك ويعرف جميع أسرار حياتك، لكن سرعان ما تتراجع عن قرارك وتقول له: لا ينبغي أن نكشف عن أفراحنا وأتراحنا لأحد، لأن الأصدقاء سيتأذون بها والمناوئين سيسرون بها.

كان بلسانه السلس والمعسول يُهدئ فكرك ويقترب من مشاعرك. لم يكن حزني لأنني عرفتك، إنما حزني الشديد هو أن تموت وأبكي عليك. فمن فطرة الإنسان رغبته في معرفة مَن سيكون مقرّبًا منه عند مماته، وكم من الدموع سوف تُذرف عليه. بوفائك ونقائك كنت تستسلم له، لا أعرف هل نسيت أم كنت تود أن تقفز عليّ (صداقة الرفيق الأنيس لك).

كانت الأحداث متتالية، حيث أخرج أنيابه من غمدها وغرسها في كل ما تصل إليه يده من إنجاز.

كان لسانه ذراعه، به كان يحيل الأسود إلى الأبيض، والأبيض إلى الأسود! وكان كشف الأسرار وتجاوز الخصوصيات من أهدافه. كان يضفي العزاء على وعيك، ويغطي جسدك بكفن القبح، ويدفنه في تابوت الوقاحة.

لأجل إغواء مَن حوله، كتب على حائط صفحته: (انسَ الماضي البائس، وابتسم للمستقبل الوضاء).

كان ينتظر تعليقك، كنت تعرف أنه يقصدك برسائله، ولم تكن حتى بإشارة إعجاب تُظهر له اهتمامك بما كتب.

وكتبتَ على صفحتك هذه الكلمات: ماذا تقولون للذين يعكرون صفو الإنسان؟ انهالت مئات التعليقات توبخه.

بعد أن تبين سلوكه، بدأ يعيد النظر في هويته الريائية. فقد ملَّ من الجيل الحالي للإنسان، وفي سهاد الليل، كان الكره يقتل نومه، مترددًا بين الانتقام والندم، والألحان التي كانت تُعزف تحوِّل الجدران إلى قلاع ثلجية.

لا أدري لماذا لا يُبقي الإنسان الحياة نقية مثل نقاء الطبيعة؟!لماذا يُصارع الإنسان أخاه الإنسان؟لماذا لا يضمحل هؤلاء الناس كي يأتي مكانهم آخرون؟لماذا.. لماذا.. لماذا..؟!!ماذا سيحصل لو حدث هذا؟

إذا قُطعت الألسن، فكيف سنعبّر للحبيبة عن مشاعرنا؟لماذا لا تُحرم القبلات؟ فكيف سيشعر الأطفال بحنان أمهاتهم؟لماذا لا تكون هناك عدالة في التقسيم؟ فكيف سيعرف الآخرون أننا غير عادلين؟لماذا لا تذهب ما في الجيوب إلى خزينة الدولة؟ مَن سيغوي الناس إذن؟ذاب النهار في الليل، وتجول الليل في الأفكار.

ضربتَ رأسك باللكمات وقلت:أيا صديقي، عرفتَ نفسك، وأنا قلتُ ما لدي.العقرب يلدغ المرء مرة واحدة ويموت!حقًا، إن اللدغة نار، لكن حبي ودمي صامدان.

اترك ردّاً