خضر سلفيج

في طريقي إلى أحفاد الله
“أتريد أن تعرف نوع الحب الذي فيك؟
انظر أين يقودك.”
ــ أوغسطين
إلى آلان
في طريقي
كان الفضاء هادئًا،
وأنا أطير غائبًا
كأنني أبحث عن مسمارٍ صغير
لأعلّق صورة ولدي.
•
الوجع
يتسرّب في الفم
كقطعة ثلج.
أمشي بقلبٍ متعب،
والبيتُ أبعد،
يمضي ــ
والطريق إليك
يمضي في الطريق.
•
يمرّ الغرباء
بعيونٍ متوقدة،
كأنهم سيعثرون على أسمائهم
خلف أبوابٍ بيضاء.
أنت وحدك
تعرف اسمي،
ومياه الدانوب
التي مرّت مساءً
بجسد
أوفيد المنفي.
•
في لهفي
يتوه الصوت،
ولا يبقى
سوى هذا المزمور:
“بشفتيّ حسبتُ
كلّ أحكام فمك.”
•
فتاةٌ في سوزوبول
تطوي البياض،
تترك للضوء
فسحةً كافية
ليضلّ.
•
دَعْ ظلّك يسبقك في الخوف،
ويتبعك في الشوق ــ
للجميلات
المنتظرات
على باب الصباح.
•
كلمةٌ في الغرام
تكفي
لإشعال جسد،
ولخدش المجاز.
•
المطر الأرثوذكسي
ينزل وديعًا
على شرفات الناسكات،
ثم يتوغّل
كفضولٍ قديم:
في أيّ عناق
تتذكّر الأجساد
أنها حيّة؟
•
على الرخام
سال نومٌ كثير،
ثم ــ
كزرٍّ فُضَّ على عجل ــ
أضاء الجسد
واختفى.
•
غجرٌ
يعزفون،
كأنهم يجرّبون الآخرة
قبلنا.
•
يا ابن العذاب الحلو،
هذا المنفى
بيدرنا،
والبيت ــ
تخمينٌ بعيد
******
أرشيف الغياب
(قماشٌ إنكليزي)
لا يصلح إلا لمتانة الوجه.
الأسفُ
لا يصلح لشيء،
لكنه إمعانٌ متطفّل في الذاكرة.
•
قد تهاجر الرياحُ والمنفى،
ولا تهاجر الأديرةُ الثكلى.
أفتح بابًا ــ
أشواقٌ تهرب
مثل ثعالب خفيفة.
•
رجلٌ في آخر قواه
يتكوّر في شارعٍ بلا حياة،
كأنه حضرَ
حفلًا تذكاريًا للزمن.
•
كان صقرًا
يمزّق الهواء،
يدفن صغاره في السماء،
بعد أن أخفق في حفر قبرٍ هوائي.
ذلك الملاك
ظلّ يشغلني
منذ أيام.
•
قمرٌ أزرق
ينير حقلاً بعيدًا،
أرى فيه عباءةً
تتبع شاعرًا حافيًا.
•
بجعةٌ وحيدة
في الزرقة
كوشاحٍ أبيض،
تبدو حزينة كبحيرة.
•
في جادّةٍ قديمة
عثرتُ على كتابٍ بلا غلاف،
كان يتذكّر لصًّا
سرق مدفعًا من فكرة،
ثم جرّبه على البحر،
فانكسر الصوتُ
وبقي الكاهنُ
يعدّل ارتباكه أمام امرأةٍ لا تنتبه.
•
العصافيرُ
تجرّب أصواتها فوق النواقيس،
والنواقيسُ
تردّ عليها كأنها لا تفهم شيئًا.
لا أحد يعرف
مَن اخترع القدّاس،
لكن الجميع يواصل
الاستماع إليه
كخللٍ قديم
لم يُصلَح بعد.
•
حمامةٌ
هربت من سور ثكنة،
نسيت لماذا.
جلست فوق هضبةٍ
تتظاهر بأنها تفكّر.
ثم جاءت أخرى،
ولم يحدث شيءٌ مهم
سوى أن الفراغ
صار أقل وحدةً.
•
غجرياتٌ
على سريرهن المتعب
يترقّبن ديك الصباح.
•
غيمةٌ ضائعة
تبحث عن مأوى،
أدعوها
لتبقى في جيبي.







