حلم السلام

باسو كُرداغي

يا حُلمَ الإنسانيّةِ المُنتَظَرَا
هَبَّت أروَاحنا تُنشدُكَ شَذرا
لنلتقي في ظِلالِ الزيتونِ طُرَّا
بحضرةِ أوارِ الشمسِ جهرا
لنُبعدَ شَبحَ الحُروبِ أمَداً دهراً
قد ضاقتْ الأرضُ بما رحبتْ

ياحُلمَ المَدى
كفُّنا صَاغَتْ رَبيعًا لا شتاءً مُرا
باسِماً كالشَّفَقِ ليضىءَ عتمةَ الضمائرِ
ليوقظَ الراحلينَ المُبصرينَ
ليشهدو مع رَّفِ الأطيارِ للسلام
فشَرْقُنَا سيلامِسُ غَرْبَنَا بِوَدَادَةٍ
وتُعَانِقُنَا السَّماءُ إِذَا مَضينا
دونَ المساسِ بجمرةِ الغدرِ

يادُعاةَ السَّلامِ
الأرضُ تستنجدُ بالصَحْوةِ
لنَشْرَبُ العَفْوَ منْ كُؤوسِ السلامِ
نلملم المآسي و نُبلسمُ الجراحَ
وَنَبني جَسْورَ الوئامِ طوراً
للشعوبِ القابعةِ بغسقِ اللَّيلِ
ف لغَةُ الحُبِّ بِلَا حدودٍ ولا قيود
تخيط الود والسلامَ بريشةِ الحمامِ
وحَنِينُ القُلُوبِ على أروقةِ الطرقاتِ
كلغةٍ أبلجَ لبقاءِ البشريَّة

ياحلمَ الأبرياء
لَا غَرِيبَ فِي رَبيعِنا ولا خريفِنا
نحنُ أَوْرَاقُ شَجرةٍ وارِفةٍ
نحْمِلُ للعَالَمَ رمزَ السلامِ
أمنيةَ الغيثِ بَيْنَ أَجْنِحَةِ السَّنَا
ونطلقَ عنانَ الريحِ للطائرِ الجريحِ
قبلَ أنْ يفتكَ الجْمرُ بأجنحتهِ

*اللوحة الفنية من مكتبة مصر