مراد سليمان علو

-1-
بائع الخضروات
بائع خضروات من مخيم (جم مشكو)،
يسكن الخيمة الثانية من البلوك السابع،
ذلك عنوان سكنه المؤقت.
عنوان شاعري يصلح لقصيدة سريالية،
أو قطعة موسيقية ارتجالية بأنامل منير بشير،
ولكن منير بشير مات،
وطنين ذباب الفواكه باقٍ.
فقط لو يغسلون الخضروات جيدًا،
ولو لا زعيق هذا البائع،
لو يضع الفواكه بالترتيب قبل الخضروات،
لو يكون هناك تفاحٌ،
الكثير من التفاح الريّان،
الأحمر والأخضر والأصفر،
لكن دون تلك القبائل من الدود.
دون أن تمد حواء يدها إلى واحدة شهيّة،
دون أن يشهد نيوتن الجالس الكسلان سقوط إحداها.
نعم، كان يمكن للعنوان أن يكون شاعريًا،
وكان يمكن للقصيدة أن تشتهر،
ويصبح بائع الخضروات شاعرًا،
ويتحول الشاعر إلى تفاحة.
ويتسلل الدود من الباب الخلفي للمخيم،
تقودهم هذه القصيدة
وطائر القبج الشنكالي،
إلى الخيمة رقم 2، بلوك رقم 7.
يملؤون الخيمة بالثقوب،
وننسى التفاح،
والشعر،
وزعيق بائع الخضروات.
– 2 –
اللعبة
أريد أن ألعب،
أيّة لعبة من عهد الطفولة ستفي بالغرض:
الغميضة،
عسكر وحرامية،
كرة أركل بها حائطًا مرسومًا عليه خارطة الوطن.
أركل الخارطة بقوّة حتى يستيقظ من نومه هذا الوطن،
ويلعب معي،
ويسألني عن يومي،
عن فقري،
ويعالج أمراضي.
أريد أن أركل كرتي…
ولكن، ويا للأسف..
لا جدران في المخيم.
– 3-
حب ثالثة
عندما أستيقظ،
أجد رائحتك الزكية على الوسادة.
أحدّق فيك طويلًا،
مذهول أنا بجمالك الشنكالي،
وخائف من رحيل الحبّ في زمن النزوح.
تجعلين ضوء الصبا يعود،
تمزجين ابتسامتك مع شاي الصباح،
يخرج الحزن من الخيمة ضاحكًا.
ألمس يديك، أنسى نفسي،
وبكل وقاحة، أوعدك بنزهة مسائية.
تبتسمين بخجل،
وتجتاحني موجة ضحك،
وتدخلين في نوبة بكاء.
أؤكد لك وعدي، حبيبتي،
فقط، إن أعادوا لي أقدامي
من تحت تلك السيارة المفخخة.
– – 4
موّال الخيانة
في ليالي الشتاء،
القلب أحمر.
في مساءات الصيف،
الرقي أكثر حمرة.
تربكك هذه الحياة المليئة بالماء،
ينبت في حوض الحكاية ألف سؤال،
تتأمل خواتمك
هل تريد أن تكون طيرًا،
تجوب الأعالي،
أم ستبقى في الحكاية حمّالًا؟
تنتظر خيانة شهرزاد،
الجزء الذي أتذكره من الحكاية
الحجول تشبه البشر،
تخون بعضها،
وكأن الخيانة منذ الأزل
أغنية وموّال.
الخيانة حبكة القصّة،
والبقية غبار دبكة.
تقف أمام المرآة فاغر الفم،
وتذبل الذكرى
كما شمس الخريف.
تمرر لونك البرتقالي عليها،
لا يبقى منها غير زقاق ضيق،
بيت طيني،
عيون عسلية،
واسمًا تثمل به قبل أن تنطقه.
تظهر خطوط من عسل وحرير،
وتفاح وقصائد يأكل منها الدود الأصفر.
تتسلل حكايات الشتاء،
تعلن غيابك،
تشهد على ذلك امرأة تحبك.
تقدم برهان الجمرات المتروكة،
ومساءات الصيف الوحيدة.
من جديد، تربكك الموسيقا،
وأناشيد الحجول الخائنة.
وفي نهاية النهار،
تتأمل أجنحتك المتكسرة،
ورسالة كنت قد كتبتها
وموعد تأجل.







